إذا أضرَّ به الصومُ، والجلوس إذا أضر به القيام في الصلاة، ويقارض ويساقي، ونحو ذلك من الرخص، ولا تمنع المعاصي من ذلك؛ لأن أسباب هذه الأمور غير معصية، بل هي عجزة عن الصوم ونحوه، والعجز ليس معصية. فالمعصية هنا مقارنة للسبب لا سبب. وبهذا الفرق يبطل قول من قال: إن العاصي بسفره لا يأكل الميتة إذا اضطر إليها، لأن سبب أكله خوفه على نفسه لا سفره(١).
والملحوظ في هذا التفريق أن القصر والفطر يتعلقان بالعبادة وعدم الأخذ بالرخصة فيهما لا يُسبب ضرراً للعاصي. أما أكل الميتة فيتعلق بالعادات، وعدم الأخذ فيه بالرخصة يسبب ضرراً للعاصي.
وينبني على هذا التفريق أن المسافر العاصي إذا قصر الصلاة، أو أفطر في رمضان، فعمله باطل، وعليه القضاء في الصلاة، والكفارة في الصيام، وإلا فلا معنى لهذا التفريق.
***
(١) الفروق: ٣٣/٢ - ٣٤. الفرق الثامن والخمسون.
- ٣١٦ -