316

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

هذه الرخصة تختص بالسفر، ولذلك قلنا: إنه يتيمم إذا عدم الماء في سفر المعصية؛ لأن التيمم في الحضر والسفر سواء. وكيف يجوز منعه من أكل الميتة والتيمم لأجل معصية ارتكبها وفي ترك الأكل تلف نفسه، وتلك أكبر المعاصي، وفي تركه التيمم إضاعة للصلاة. أيجوز أن يقال له: ارتكبت معصية فارتكب أخرى؟! أيجوز أن يقال لشارب الخمر: ازن؟! وللزاني: اكفر؟ أو يقال لهما: ضيعا الصلاة؟(١). وهذا هو الذي قرره القاضي عبد الوهاب(٢). وهو المشهور من مذهب الإمام مالك رحمه الله(٣).

وسبب الترخيص للعاصي في أكل الميتة دون القصر والفطر هو ما حققه(٤) القرافي في التفريق بين كون المعصية سبباً للرخصة، وبين كونها مصاحبة لها. قال رحمه الله في ذلك: ((فأما المعاصي فلا تكون أسباباً للرخص، ولذلك: العاصي بسفره لا يقصر ولا يفطر؛ لأن سبب هذين: السفر، وهو في هذه الصورة معصية، فلا يناسبه الرخصة؛ لأن ترتيب الرخص على المعصية سعي في تكثير تلك المعصية بالتوسعة على المكلف بسببها. وأما مقارنة المعاصي لأسباب الرخص فلا تمنع إجماعاً، كما يجوز لأفسق الناس وأعصاهم التيممُ إذا عدم الماء، وهو رخصة، وكذلك الفطر

(١) الجامع لأحكام القرآن: ٢٣٣/٢. وللقاضي عبد الوهاب كلام مثل هذا أو قريب منه. انظره في: الإشراف: ١١٦/١.

(٢) انظر: الإشراف: ١١٦/١.

(٣) انظر: المنتقى للباجي: ١٣٨/٣-١٣٩/٣.

(٤) هذا التحقيق ظاهر من كلام ابن خويز منداد، ومن كلام القاضي عبد الوهاب، لكن كلام القرافي أدق وأمعن.

315