عندنا))(١).
أما المالكية فمنهم من قال بمنع الترخص في المعصية. ومنهم من قال بالجواز، ومنهم من له في القاعدة تفصيل وتحقيق(٢).
فالذين قالوا بالمنع، احتجوا بنفس حجج الحنابلة. ومن المتشددين في ذلك أبو بكر بن العربي، قال رحمه الله في هذا الصدد: ((ولأجل ذلك لا يستبيح العاصي بسفره رخص السفر، وقد اختلف العلماء في ذلك، والصحيح: أنها لا تباح له بحال، لأن الله تعالى أباح ذلك عونا، والعاصي لا يحل أن يعان، فإن أراد الأكل فليتب ويأكل. وعجباً ممن يبيح ذلك له مع التمادي على المعصية، وما أظن أحداً يقوله، فإن قاله أحد فهو مخطىء قطعا)) (٣).
وفي كلام الشيخ اضطراب وتناقض. لأنه قال في صدر كلامه: ((وقد اختلف العلماء في ذلك))، فنسب الخلاف إلى العلماء في هذه المسألة وهذا يعني أن بعضهم قال: بالمنع، وبعضهم قال بالجواز. لكنه يقول بعد ذلك: ((وما أظن أحداً يقوله)) !!. والأغرب من ذلك: أنه ختم كلامه بقوله: ((فإن قاله أحد فهو مخطىء قطعاً)). فبأي حق وبأي دليل وحجة يكون هذا القائل مقطوعاً بخطئه؟!، وإذا كان مخطئاً قطعاً، فلماذا اختلف الأئمة في ذلك؟!، ثم إن القول بمنع الترخص للعاصي لا يزيد على كونه
(١) أحكام القرآن: ٤٢/١.
(٢) انظر: التفريع لابن الجلاب: ٤٠٧/١. والكافي لابن عبد البر: ١٨٨. والإشراف: ١١٦/١. والجامع لأحكام القرآن: ٢٣٣/٢.
(٣) أحكام القرآن: ٥٨/١.