313

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

محتجين في ذلك بقوله تعالى: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد﴾(١)، قالوا: فالرخصة إنما ما لم يصحبها بغي وعدوان. فإن صحبها بغي وعدوان سقطت، إلا أن يتوب العاصي.

ومنهم من أبطلها بالمرة ولم ير مسوغاً للعمل بها، كالأحناف(٢) ومما احتجوا به في ذلك قوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾(٣) قال الجصاص: ((ومن امتنع عن المباح حتى مات كان قاتلاً نفسه متلفاً لها عند جميع أهل العلم، ولا يختلف في ذلك عندهم حكم العاصي والمطيع، بل يكون امتناعه عند ذلك من الأكل زيادة على عصيانه»(٤).

ونقل عن الشافعية القولان معاً. فقد جاء في الأم: ((ومن خرج عاصيا لم يحل له شيء مما حرم الله عز وجل عليه بحال؛ لأن الله تبارك وتعالى إنما أحل ما حرم بالضرورة على شرط أن يكون المضطر غير باغ ولا عادٍ ولا متجانف لإثم))(٥) . وقال الكيا الهراسي يشير إلى القول الثاني ويصفه بأنه الصحيح: ((وليس تناول الميتة من رخص السفر، أو متعلقاً بالسفر، بل هو نتائج الضرورة، سفراً كان أو حضراً، وهو كالإفطار للعاصي المقيم إذا كان مريضاً. وكالتيمم للعاصي المسافر عند عدم الماء، وهو الصحيح

(١) سورة البقرة: الآية (١٧٣).

(٢) انظر: أحكام القرآن للجصاص: ١٤٧/١ وما بعدها.

(٣) سورة النساء: الآية (٢٩).

(٤) أحكام القرآن: ١٤٨/١.

(٥) الأم: ٢٧٧/٢. وانظر: أحكام القرآن للشافعي بجمع البيهقي: ٩٢/٢.

312