ومثل ذلك: القادر على استعمال الماء لكنه لم يجده، فإنه يتيمم إلى أن يجده، فإن وجده زال عذره في التيمم.
٦- كل رخصة أبيحت للضرورة والحاجة لم تستبح قبل وجودها:
ومعنى ذلك: أن ما تبيح الضرورات والحاجات من الرخص والتخفيفات، إنما يكون مباحاً للمكلف عند قيام الضرورة وانتهاضها عذراً شرعياً، أما قبل ذلك فلا، فأكل الميتة إنما يجوز عند قيام العذر المبيح وهو الجوع وانعدام الطعام.
ويتخرج على هذه القاعدة عند المالكية أن التيمم - عند وجود العذر - إنما يكون عند دخول وقت الصلاة، أما قبلها فلا، وينبني على ذلك وجوب التيمم لكل صلاة(١).
وهذه القاعدة هي والتي قبلها متكاملتان إذ تفيدان معاً أن المكلف لا يتمتع بالرخصة الموجبة للتخفيف إلا عند قيام العذر، أما قبل قيامه أو بعد زواله فلا.
٧- الرخص لا تناط بالمعاصي:
ومعناها: أن ما يوجب التخفيف والتيسير على المكلف يشترط فيه أن لا يكون معصية، فإن كان معصية سقط التخفيف، كمن سافر لقطع طريق أو إخافة سبيل، فلا حق له في القصر والفطر مثلاً.
وقد اختلف الفقهاء في هذه القاعدة، فمنهم من أقرها كالحنابلة(٢)،
(١) انظر: الإشراف: ٣/١.
(٢) انظر: المغني: ٧٦/١١.