باستمرار(١).
٤- الضرورة تقدر بقدرها:
وهذه القاعدة قيد لسابقتها. ومعناها: أن المضطر إلى المحرم، إنما يباح له ما يدفع عنه الهلاك والخطر، فالمضطر إلى أكل الميتة إنما يجوز له من ذلك ما ينقذ به نفسه من الهلاك(٢). والمضطر إلى كشف عورة الغير - للتطبيب مثلاً - إنما يجوز له من ذلك ما يحتاج إليه للكشف والعلاج. وهكذا.
٥- ما جاز لعذر بطل بزواله:
ومعناها: أن الأعذار إذا ارتفعت عن المكلف، ارتفع حكم التخفيف، وعاد الحكم الأصلي، فمن اضطره الجوع إلى أكل الميتة جاز له ذلك، فإن وجد طعاماً حلالاً صار أكل الميتة في حقه حراماً.
ومن أمثلة ذلك في العبادات: أن من لم يجد ماء ولا صعيداً، لا يصلي حتى يجد واحداً منهما، فإذا وجده لم يعد مضطراً إلى أن لا يصلي(٣).
(١) انظر: المدخل للزرقا: ٩٩٨/٢ - ٩٩٩.
(٢) اختلف الفقهاء في الحد الأدنى من ذلك، فقيل: هو سد الرمق. وقيل: يجوز بقدر الشبع. وقد نقل في المذهب المالكي القولان معاً (انظر: الإشراف: ٢٥٧/٢). والقول الثاني استحسنه الإمام مالك في الموطأ، قال: ((إن أحسن ما سمع في الرجل يضطر إلى الميتة إنه يأكل منها حتى يشبع، ويتزود منها، فإن وجد عنها غنى طرحها)). الموطأ: ٠٤٤/٢
(٣) هذا قول أصبغ. وفي المسألة قولان آخران: أحدهما لابن القاسم وهو أنه يصلي ويعيد. والثاني لأشهب، وهو أنه يصلي ولا يعيد وعلى قول أصبغ ففي قضاء الصلاة قولان في المذهب أيضاً. انظر: الإشراف: ٣٦/١.