به رمقها ولو من المحرمات كالميتة والخنزير(١). وزاد الشيخ محمد عرفة الدسوقي في توسيع ذلك بقوله: ((فإذا وجدت من يزني بها ويشبعها، ومن يزني بها ويسد رمقها، زنت لمن يشبعها ولو كان يزني بها أكثر من ذلك))(٢). ومما يؤيد هذه الفتوى من المنقول، قصة المرأة التي استقت راعياً فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها، ففعلت، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال لعلي: ما ترى فيها؟ فقال: إنها مضطرة، فأعطاها عمر شيئاً وتركها(٣).
والاضطرار غير القهر والغلبة، فالمرأة المغلوب على أمرها، المزني بها قهراً لا شيء عليها اتفاقاً؛ لأنها لا تملك أمر نفسها؛ ولأن مرتبة القهر والغلبة أعلى من مرتبة الاضطرار(٤). وقد ساق ابن القيم في ذلك قصة المرأة التي خرجت تريد الصلاة فتجللها رجل فقضى حاجته منها، فصاحت، وفرّ، ومر عليها غيره فأخذوه، فظنت أنه هو، وقالت: هذا الذي فعل بي. فأتوا به النبي ﷺ، فأمر برجمه، فقام صاحبها الذي وقع عليها فقال: أنا صاحبها. فقال النبي ﷺ: اذهبي فقد غفر الله لك (٥).
(١) الشرح الكبير: ٣٦٩/٢.
(٢) حاشية الدسوقي على شرح الدردير: ٣٦٩/٢.
(٣) انظر: المغني لابن قدامة: ١٥٤/١٠.
(٤) لأن المضطر هو مخير بين إبقاء نفسه أو إهلاكها. أما المقهور المغلوب على أمره فلا خيار له في شيء.
(٥) انظر: أعلام الموقعين: ٣٧١/٤. وقد عقب على الحديث بقوله: ((ذكره أحمد وأهل السنن)).