267

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

القاعدتين الأخريين هو المناسب لعدل الله وحكمته ورحمة شريعته، إذ إن إلغاء المقاصد والنيات، ومؤاخذة الناس بظاهر ما يصدر منهم من الأفعال، وبذات ما يجري على ألسنتهم من الأقوال - دون التفريق بين ما يكون من ذلك مرادًا ومقصودًا وبين ما يكون من باب الخطأ والنسيان وسبق اللسان ... - يفضي بهم إلى الخلط والفوضى في بناء الأحكام على الأفعال والأقوال من جهة، وإلى إيقاع الحرج بهم في حياتهم من جهة ثانية، والشريعة أرفع من أن يكون ذلك قصدها. لذلك لا اعتداد بما في كتب المتشددين من الفقهاء الذين يريدون أن يلزموا الناس بمجرد ما يصدر عنهم من الألفاظ والتصرفات دون قصد إليها. وأشق ما يكون ذلك على الناس: إذا تعلق بالأموال والأبضاع وسائر الأعراض التي يعز عليهم مفارقتها. وهؤلاء قد أكثروا من الكلام في الطلاق والعتق والنذر، حتى حرموا ما أحل الله ورسوله، وغفلوا عن اعتبار ما جبلت عليه البشرية من عوارض النقص التي يسقط معها التكليف، قال ابن القيم رحمه الله: ((والغلط والنسيان والسهو وسبق اللسان بما لا يريده العبد، بل يريد خلافه، والتكلم به مكرهاً، وغير عارف لمقتضاه، من لوازم البشرية، لا يكاد ينفك الإنسان عن شيء منه، فلو رتب عليه الحكم، لحرجت الأمة وأصابها غاية التعب والمشقة))(١). ولما ساق قصة المرأة التي قالت لزوجها: سمني خلية طالق، وقضاء عمر فيهما عقب عليها بقوله: ((وهذا هو الفقه الحي الذي يدخل على القلوب بغير استئذان))(٢).

(١) إعلام الموقعين: ١٠٥/٣.
(٢) المصدر السابق: ٦٣/٣.

266