أن الهازل قاصد للقول، مريد له، مع علمه بمعناه وموجبه، وقصد اللفظ المتضمن للمعنى، قصد لذلك المعنى لتلازمهما(١).
مما تقدم - إذاً - يتضح أن هذا الجزء(٢) مكون من شقين:
الشق الأول: إن الأقوال والأفعال الموجبة للعقاب إذا عريت من القصد لم يترتب على صاحبها عقاب.
الشق الثاني: إن الأقوال والأفعال الموجبة للثواب، إذا عريت من القصد لم يكتب لصاحبها ثواب، وهذا ما يفسر القاعدة الثالثة وهي: (لا ثواب إلا بنية) أي: إن الأعمال التي من جنس الطاعات والقربات، لا تكتب لصاحبها ويستحق عليها الثواب إلا إذا فعلها بقصد الطاعة والقربة. ولذلك كان الكفار غير مثابين على ما يصدر عنهم من أعمال البر والخير، لأنها عارية عن قصد التعبد والقربة: ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً﴾(٣). وفي آية أخرى: ﴿مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد﴾(٤).
ثم إن هذا الذي تفيده قاعدة: (الأعمال بالنيات) وما تضمنته من
(١) إعلام الموقعين: ١٢٤/٣.
(٢) أي: الجزء الثاني من قاعدة الأعمال بالنيات، وهو كون الأعمال العارية عن القصد خالية عن التكليف.
(٣) سورة النور: الآية (٣٩).
(٤) سورة إبراهيم: الآية (١٨).