حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر))(١). ومنها حديث الذي قال من شدة الفرح: ((اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح))(٢).
وهكذا، فالتكليف الذي يترتب عليه الثواب أو العقاب، إنما يتعلق بالعمل ما دام مصحوباً بالقصد والنية، أما إذا عري عنهما فلا تكليف حينئذ، ويستثنى من ذلك الهازل والمستهزىء فإنهما وإن كانا غير قاصدين إلى حقيقة ما ينشئانه من عقود وتصرفات، إلا أنهما يعاقبان بلزوم عقودهما، لأن الهزل والاستهزاء ليسا من الأعذار المسقطة للتكليف، بل هما من منهيات الشرع، قال تعالى: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾(٣). وقال: ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون﴾(٤).
وعلى هذا فقد ذهب جمهور الفقهاء - بمن فيهم المالكية - إلى لزوم نكاح الهازل وطلاقه ورجعته وعتقه، أما تصرفاته المالية فقد أبطلها البعض كالحنفية والمالكية، وأجازها البعض الآخر، وهو ما رجحه ابن القيم ومال إليه، وعلق عليه بكلام حسن جاء فيه: ((والفقه: أن الهازل أتى بالقول غير ملتزم لحكمه، وترتيب الأحكام على الأسباب للشارع لا للعاقد، فإذا أتى بالسبب لزمه حكمه، شاء أم أبى؛ لأن ذلك لا يقف على اختياره، وذلك
(١) أخرجه أبو داود والترمذي في الحدود، والنسائي وابن ماجة في الطلاق، وغيرهم.
(٢) رواه مسلم في كتاب التوبة عن أنس.
(٣) سورة البقرة: الآية (٢٣١).
(٤) سورة التوبة: الآية (٦٥).