سبيل الله؟. فقال: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله))(١)، فالقتال في كل هذه الحالات واحد، لكن الجزاء عليه يختلف باختلاف نية المقاتل وقصده.
٢- وأما كون القول تابعاً للنية والقصد فالأدلة على ذلك كثيرة أيضاً، منها حديث ركانة (٢) الذي طلق امرأته البتة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم .فقال: ((ما أردت؟)) قال: واحدة. قال: ((آلله)(٣) قال: الله، قال: ((هو على ما أردت))(٤).
ومنها ما نقله ابن القيم عن مصنف وكيع أن عمر بن الخطاب قضى في امرأة قالت لزوجها: سمني، فسماها الطيبة. فقالت: لا، فقال لها: ما تريدين أن أسميك؟ قالت: سمني خلية طالق. فقال لها: فأنت خلية طالق. فأتت عمر بن الخطاب فقالت: إن زوجي طلقني، فجاء زوجها فقص عليه القصة، فأوجع عمر رأسها، وقال لزوجها: خذ بيدها وأوجع رأسها(٥)
فالمتأمل في المثالين يجد أن العبارتين: ((أنت طالق البتة)) و ((أنت خلية طالق)) تختلفان في الحكم باختلاف نية المتلفظ بهما وقصده، فقول الرجل
(١) رواه الستة وغيرهم عن أبي موسى. انظر: نيل الأوطار: ٢٤١/٧.
(٢) هو ركانة بن عبد يزيد القرشي المطلبي، من مسلمة الفتح، وهو الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصارعه ففعل. توفي سنة (٤٢هـ)، وامرأته التي طلقها البتة هي سهيمة بنت عويمر. (انظر: الاستيعاب لابن عبد البر: ٥٣١/١ وما بعدها).
(٣) أي: اقسم بالله إنك إنما أردت بها واحدة.
(٤) رواه أبو داود في كتاب الطلاق.
(٥) إعلام الموقعين: ٦٣/٣.