261

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

١- أما كون الفعل تابعاً للنية والقصد فالأدلة على ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحاً﴾(١)، فهذا نص في أن الرجعة إذا قصد بها الصلاح جازت، وإذا قصد بها الضرار لم تجز، يؤكد ذلك قوله تعالى في آية أخرى: ﴿ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا﴾(٢)، والمتأمل في ذلك يجد أن الفعل واحد هو ارتجاع الرجل زوجته التي طلقها، لكن الحكم يختلف فيه بحسب النية والقصد. ومنها قوله تعالى في المنافقين: ﴿ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون﴾(٣) فصورة الصلاة والإنفاق واحدة من حيث هي، ولكن الحكم في ذلك يختلف باختلاف النية والقصد.

ومن أدلة ذلك في السنة قوله ﷺ: ((صيد البر حلال لكم وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يُصد لكم))(٤)، فالصيد هو الصيد في الحالات الثلاث(٥)، ولكن القصد هو الذي يجعله حلالاً أو حراماً. ومنها أيضاً قوله ﷺ وقد سئل عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء، فأي ذلك في

(١) سورة البقرة: الآية (٢٢٨).

(٢) سورة البقرة: الآية (٢٣١).

(٣) سورة التوبة: الآية (٥٤).

(٤) رواه أبو داود والنسائي، كلاهما في المناسك.

(٥) أي الحالات الثلاث الواردة في الحديث وهي:

١- أن يصيده الحلال لنفسه، فيطعم منه المحرم، وهي التي نص ﷺ على جوازها.

٢ - أن يصيده الحلال لأجل المحرم وهي حرام.

٣- أن يصيده المحرم لنفسه وهي حرام أيضاً.

260