مائة قاعدة فقهية كلية مصوغة صياغة تامة ناضجة ، ومثل ذلك أو أكثر مما يحتاج إلى مزيد من الحبك والصياغة، وسيأتي توضيح ذلك في الباب القادم، إلا أنني أريد - هنا - أن أقدم بعض النماذج من فقرات الكتاب، لبيان أن هذا النوع من الكتب - رغم إغفال الناس له وعدم تعريجهم عليه عند تعداد كتب القواعد الفقهية - هو من أهم وأخصب مصادر القواعد الفقهية ومظانها.
قال القاضي عبد الوهاب في كتاب الإجارة: إجارة المشاع جائزة، خلافاً لأبي حنيفة في قوله: لا تجوز إلا من الشريك؛ لأن كل معاوضة جاز أن يعاوض عليها الشريك، جاز أن يعاوض عليها الأجنبي أصله: البيع؛ ولأن كل معنى لا يمنع العقد على المنافع من الشريك، لم يمنع العقد عليها من غيره، أصله: الغلاء، والرخص، والشركة في شقص(١) آخر؛ ولأنه عقد إجارة على ملك له معروف، يمكن تسليمه إلى المستأجر، فجاز ذلك، أصله: المقوم؛ ولأن كل صفة لم تمنع البيع لم تمنع الإجارة لكل ما يجوز بيعه، أصله: الحيوان(٢).
فانظر إلى هذه الفقرة كم جمعت من القواعد الفقهية - على صغر حجمها -، فقد وردت فيها أربع قواعد جاهزة مصوغة صياغة تامة هي:
(١) الشقص: النصيب.
(٢) الإشراف: ٦٧/٢.