المبحث الثاني
حركة التأليف في القواعد الفقهية
يميل الشيخ مصطفى الزرقا إلى أن فقهاء الأحناف هم أسبق إلى صياغة القواعد الفقهية وإفرادها بالتأليف(١). والحق أن الحجج التاريخية تعضد هذا الرأي وتسانده:
فمذهب أبي حنيفة هو أسبق ظهوراً وتأسيساً من غيره من المذاهب الفقهية الأخرى.
وأقدم ما وصلنا من كتب القواعد - فيما نعلم - هو كراسة صغيرة للفقيه الحنفي: أبي الحسن الكرخي المتوفى سنة (٣٤٠هـ). وهي تضم مجموعة من القواعد الفقهية العامة على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله.
وقصة أبي طاهر الدباس الفقيه الحنفي الذي كان معاصراً لأبي الحسن الكرخي، تدل أيضاً على أن اهتمام الأحناف بتجريد القواعد الفقهية كان مبكراً.
هذا إلى جانب ما عرف به الإمام أبو حنيفة وكبار أصحابه وتلامذته من طول باعهم في الرأي، وقوة ملكتهم في الاستدلال والتنظير وكل ذلك ضروري في عملية صياغة القواعد الفقهية وحبكها حبكاً علمياً عميقاً دقيقاً.
وعلى أي، فإن ما بأيدينا الآن من كتب القواعد الفقهية المتداولة
(١) المدخل: ٩٥٢/٢.