209

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

وابن نجيم وغيرهما ــ في معرض الحديث عن نشأة القواعد الفقهية وتطورها. وهي عبارة عن حكاية حكاها القاضي أبو سعيد الهروي الفقيه الشافعي:

أن بعض أئمة الحنفية بهراة بلغه أن الإمام أبا طاهر الدباس إمام الحنفية بما وراء النهر، رد جميع مذهب أبي حنيفة إلى سبع عشرة قاعدة. فسافر إليه، وكان أبو طاهر ضريراً، وكان يكرر كل ليلة تلك القواعد بمسجده بعد أن يخرج الناس منه، فالتف الهروي بحصير، وخرج الناس، وأغلق أبو طاهر باب المسجد، وسرد من تلك القواعد سبعاً، فحصلت للهروي سعلة، فأحس به أبو طاهر، فضربه، وأخرجه من المسجد، ثم لم يكررها فيه بعد ذلك، فرجع الهروي إلى أصحابه، وتلا عليهم تلك السبع(١).

وقد استبعد الشيخ مصطفى الزرقا هذه القصة من حيث تفاصيلها(٢) - ويحق له ذلك لما فيها من الغرابة ونسبة احتكار العلم إلى كبار العلماء - غير أنه مهما يكن من صحتها أو عدم صحتها فإنها تدل على مغزى يهمنا، وهو أن الفقهاء منذ عصر أبي طاهر الدباس الحنفي الذي عاش في القرنيين الثالث والرابع للهجرة، كانوا مولعين بتقعيد الفقه وحصر مباحثه وفروعه في أقل ما يمكن من الأصول والقواعد. ويؤكد

(١) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص٥ - ٦ . وقد ساق ابن نجيم - أيضاً - هذه القصة، لكنه خلط بين القاضي أبي سعيد الهروي الشافعي الذي حكاها، وبين الهروي الحنفي الذي وقعت له مع أبي طاهر الدباس، فساقها على أنها وقعت لأبي سعيد الهروي، وهو متأخر عن أبي طاهر. (انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص١٠).

(٢) انظر: المدخل: ٩٥٣/٢.

208