208

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

كتبوا في فقه القواعد وفلسفتها، ونظروا لها، ووسعوا مباحثها.

ومع هذا كله فإن ادعاء أن الكتابة في علم القواعد الفقهية لم تكن إلاَّ في مطلع القرن السابع الهجري، يحتاج إلى شواهد وتوثيقات.

وادعاء أن الإمام معين الدين الجاجرمي هو أول من حرر القواعد الفقهية وألف فيها يحتاج أيضاً إلى التوثيق والحجة العلمية، وليس من اللازم أن لا يعد الكتاب من زمرة كتب القواعد الفقهية إلا إذا كان يحمل اسم القواعد أو الأشباه والنظائر أو ما في معناهما. بل هناك من كتب المتقدمين ما يحمل غير هذه الألقاب، ومع ذلك تجدها تتناول القواعد الفقهية، فتأسيس النظر للدبوسي المتوفى سنة (٤٣٠ هـ) يضم عدداً مهماً من القواعد الفقهية الجاهزة، على مذهب الحنفية، ومثل ذلك في أصول الكرخي المتقدم عليه، المتوفى سنة (٣٤٠هـ). وأكبر من ذلك أن ((الإشراف على مسائل الخلاف)) للقاضي عبد الوهاب، وهو كتاب في الخلاف - أو ما يسمى اليوم بالفقه المقارن - يضم في مسائله ما يزيد على مائة قاعدة فقهية كلية جاهزة مصوغة صياغة دستورية بالمعنى العلمي السابق للقاعدة. فضلاً عن عديد من القواعد الفقهية الأخرى التي يمكن استخلاصها منه بعد الصياغة والحبك.

وفي نظري أن مثل هذه الكتب قد تكون أحبك وأحكم صياغة للقواعد الفقهية، وأظهر تنصيصاً لها من كتب القواعد والأشباه. لذلك لا معنى لأن ننساها من حسابنا حينما نزيد الحديث عن أوائل الكتب التي حررت الكلام عن القواعد الفقهية.

وأختم هذا المبحث بذكر طريفة ذكرها بعض الفقهاء - كالسيوطي

207