بالقواعد الفقهية، أو: الأشباه والنظائر، فأخذ العلماء بتحرير القواعد، وجمع الفروع التي تحكمها تلك القواعد وإدراجها تحتها، وجمع الفروع المتشابهة والمتناظرة أيضاً وإدراجها تحت تلك القواعد، ثم ذكر الفروع المستثناة من تلك القواعد(١). ثم يقول بعد ذلك في نفس السياق وبنوع من التحفظ: ((ولعل أول من حرر القواعد وذكر الفروع هو الإمام معين الدين أبو حامد محمد بن إبراهيم الجاجرمي الشافعي المتوفى سنة (٦١٣ هـ))(٢). فكلام الدكتور النشمي - هذا - لا يستقيم إلا إذا كان مراده بتحرير القواعد الفقهية: تحريرها بعد إفرادها وتجريدها وجعلها مستقلة عما كان يحفها من المباحث الفقهية الأخرى، كما فعل الفقهاء المحدثون بالنسبة لنظرية العقد وغيرها من النظريات الفقهية الأخرى، فقد رجعوا إلى كتب الفقهاء المتقدمين، ثم جردوا من فصولها ومباحثها ما يكون فكرة تامة عن هذه النظريات، ثم راحوا يكتبون وينظرون لهذا المحصول المستخرج، فكذلك القواعد الفقهية، رغم اكتمالها ونضجها وتسطيرها في الكتب منذ عصور متقدمة - كما سبق - إلا أنها كانت محشوة بغيرها، غير مستقلة بذاتها، فكانت الكتابة فيها كعلم مستقل له مقوماته النظرية والفلسفية، ومباحثه العلمية الناضجة، من نصيب الفقهاء المتأخرين. وبعبارة أخرى: الفقهاء المتقدمون كتبوا القواعد الفقهية وصاغوها، واعتمدوا عليها في الاحتجاج والاستدلال. أما المتأخرون فقد
(١) مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية - المقال: ((مقدمات علم أصول الفقه)).
(٢) مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية - المقال: ((مقدمات علم أصول الفقه)).