206

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

يضبط علل الأحكام، ومتجانسها ومختلفها، فيؤلف بين المتجانس، ويفرق بين المختلف، وينطلق من ذلك في التنظير والجدل.

٥- اتساع دائرة الإفتاء والقضاء لكثرة النوازل المعروضة على الفقهاء، مما كان يفرض عليهم وضع قواعد وضوابط لتصنيف هذه النوازل وترتيبها حسب أصولها الفقهية، تسهيلاً لعملية الإفتاء والقضاء، وتوفيراً للوقت والجهود في مباشرتها.

إلى غير ذلك من العوامل الأخرى التي نتج عنها ظهور قواعد فقهية كلية مسطورة في كتب الفقهاء الذين عايشوا هذه الفترة، فترة الترويج للمذاهب الفقهية على يد كبار أنصارها وأتباعها.

وفي القرن الرابع الهجري كانت هذه القواعد الفقهية قد اكتملت ونضجت وقامت على سوقها، لا ينقصها إلا أن تجرد عن غيرها، وتفرد لها الكتب بالتأليف والتصنيف، وهذا ما فعله الفقهاء المتأخرون من بعد.

وفي إحدى الفقرات الواردة في مقال(١) للدكتور عجيل جاسم النشمي ما قد يتبادر إلى الذهن منه أن القواعد الفقهية لم تكتمل إلا في بداية القرن السابع الهجري، فقد جاء في هذه الفقرة ما نصه: ((ولقد اهتم الأصوليون والفقهاء مع مطلع القرن السابع الهجري بفقه جديد، وعلم دقيق، يخدم علم الفقه خاصة في جانبه التطبيقي في الفروع، سميت

(١) عنوان المقال: ((مقدمات علم أصول الفقه)) وهو منشور بمجلة الشريعة والدراسات الإسلامية التي تصدرها جامعة الكويت، السنة الأولى، العدد الثاني، محرم (١٤٠٥هـ) - نوفمبر (١٩٨٤م).

205