204

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

الأصبحي المتوفى سنة (١٧٩ هـ) . و ((الرسالة)) ، و((الأم)) للإمام محمد بن إدريس الشافعي القرشي المتوفى سنة (٢٠٤هـ). و ((الخراج)) للإمام أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي صاحب أبي حنيفة، المتوفى سنة (١٨٢ هـ). وغيرها من بواكير كتب السلف - الأصولية والفقهية - التي لا أقول إنها مصادر للقواعد الفقهية بالمعنى الدقيق، ولكنني أريد - فقط - أن أنبه إلى أن دراسة هذه الكتب وتتبع مباحثها تقفنا على بعض ملامح هذه القواعد، بتفاوت درجات حبكها من مصنف لآخر، ومن جيل لآخر.

ولننظر على سبيل المثال إلى قول أبي يوسف في كتابه ((الخراج)) الذي وضعه للرشيد: ((ليس للإمام أن يخرج شيئاً من يد أحد إلا بحق ثابت معروف))(١) فهذه العبارة هي بمثابة قاعدة ترسم للحكام المقياس الشرعي الذي على أساسه يجوز لهم - أو لا يجوز - أخذ أموال الناس. ومثل هذه العبارة تجد كثيراً منها في كتاب ((الأم)) وغيره من الكتب المبكرة. ومعنى ذلك أن القواعد الفقهية في هذه الفترة كانت لا زالت في مرحلة النشأة والتكون؛ لأن القصد والاهتمام كان متجهاً إلى تدوين مسائل الفقه وقضاياه الكبيرة، والفترة كانت فترة نشوء وميلاد علم واسع ممتد، يعتبر ثمرة غيره من العلوم الشرعية وغايتها ونهايتها، ذلك هو علم الفقه الإسلامي، فكان عمل الفقهاء الأقدمين منصباً على إنضاجه وإكمال مقوماته ومعالمه، تمهيداً لحركة تقعيده وتأصيله.

(١) نقلاً عن المدخل للزرقا: ٩٥١/٢.

203