203

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

صفحة. وذكر الحافظ السيوطي أنها تعتبر أصلاً ومصدراً لفن الأشباه والنظائر(١). قال - معقباً - بعد ما أورد قطعة من هذه الرسالة: ((وهي صريحة في الأمر بتتبع النظائر، وحفظها ليقاس عليها ما ليس بمنقول، وفي قوله: فاعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق، إشارة إلى أن من النظائر ما يخالف نظائره في الحكم لمدرك خاص به، وهي الفن المسمى بالفروق))(٢).

فإذا انتقلنا من عهد الصحابة إلى عهد التابعين وتابعيهم، وجدنا مجال القواعد الفقهية قد اتسع باتساع نطاق الإفتاء وازدهار حركة الاستنباط وكل ذلك بسبب ما جد من القضايا الحياتية التي دعت الفقهاء، إلى البحث عن حلولها وأحكامها الشرعية المنظمة لها. فتكونت لديهم بذلك ثروة وافرة من النصوص الفقهية الجامعة، الدستورية، التي تناقلها فقيه عن فقيه، وأورثوها من بعدهم. ولكن الكثير منها ظل مطبوعاً بالطابع العمومي الإجمالي، بحيث تحتاج إلى مزيد من الصياغة والحبك لتصير على شكل قواعد تقنينية ضبطية بالمعنى العلمي السابق للقاعدة.

وفي بداية عصر التدوين ظهرت بعض المصنفات والرسائل المبكرة تحمل في ثناياها جملة من الأفكار والمعاني العقلية تصلح أن تكون مادة لهذه القواعد الفقهية، لكنها أيضاً بعبارة وأساليب عامة أصولية، إذ لم يقصد أصحابها إلى تجريدها وجعلها مستقلة في نصوص وقوالب دستورية قانونية. وأبرز هذه الرسائل والمصنفات: كتاب: ((الموطأ)) للإمام مالك بن أنس

(١) الأشباه والنظائر: ص٥.

(٢) المصدر السابق: ص٥.

202