اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى الله، وأشبهها بالحق، وإياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس، والتنكر عند الخصومة أو الخصوم - شاك أو عبيد - فإن القضاء في مواطن الحق مما يوجب الله به الأجر، ويحسن به الذكر، فمن خلصت نيته في الحق - ولو على نفسه - كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين بما ليس في نفسه شانه الله، فإن الله تعالى لا يقبل من العباد إلا ما كان خالصاً، فما ظنك بثواب عند الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته والسلام عليك ورحمة الله)).
فهذه الرسالة العمرية القيمة تحمل دستوراً فقهياً في القضاء والفصل بين الناس، والمتأمل في عبارتها يقف على كثير من الكليات الفقهية، والأصول التشريعية، اقتبسها عمر من مشكاة النبوة، وصدر فيها عن ثاقب فهمه، وواسع نظره، وأبرز هذه القواعد والأصول الفقهية فيها:
البينة على المدعي واليمين على من أنكر.
الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً.
الحق قديم لا يبطله شيء.
المسلمون عدول بعضهم على بعض.
إن الله تعالى تولى من العباد السرائر.
وستر عليهم الحدود إلا بالبينات والأيمان.
إن الله تعالى لا يقبل من العباد إلا ما كان خالصاً.
وقد تناول ابن قيم الجوزية هذه الرسالة وحللها فيما يزيد على ثلاثمائة