والخروج من هذا الإشكال والحيرة في التفريق أو عدم التفريق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي، يجرنا إلى الحديث عن أنواع القاعدة الفقهية - وهل فعلاً للقاعدة الفقهية أنواع منضبطة ومحددة، أم لا؟ -، فالناظر في هذه الثروة الضخمة من القاعدة الفقهية يجد أنها أنواع كثيرة جداً:
فمن حيث مضمونها وتفاوت بعضها - فيه - مع البعض الآخر، نجد أن منها ما يشمل معظم الفروع الفقهية كالأمثلة السابقة. ومنها ما يشمل جزءاً كبيراً من هذه الفروع والجزئيات، مثل قاعدة: ((إذا زالت العلة زال الحكم))، و ((إذا زال المانع عاد الممتنع))، وغيرها. ومنها ما يشمل قسماً كاملاً من الأقسام الكبرى للفقه كقسم العبادات - مثلاً -، ومن قواعد هذا النوع قول بعض الفقهاء: ((لا قياس في العبادات)) ومنها ما يشمل جزءاً من أحد هذه الأقسام، كقواعد العقود، وقواعد الملك، وقواعد، الحق، وقواعد الضمان، وغير ذلك. ومنها ما يشمل جزءاً أضيق من ذلك، كقواعد الحدود، وقواعد الإرث، وغيرها. ومنها ما يشمل أضيق من ذلك، كقواعد الكفارة وغيرها، وهكذا دواليك.
ومن حيث صلة بعضها ببعض، نجد أن منها القواعد الأساسية التي هي أصل لغيرها، ولا تتفرع هي عن غيرها، كقاعدة: ((الضرر يزال)) وإن منها القواعد الفرعية التي تتفرع عن غيرها، وتكون قيداً لها، أو تكملة وتفسيراً لها، كقاعدة: ((الضرر لا يزال بالضرر))، وهكذا.
وانطلاقاً من ذلك يتضح لنا أنه من الصعب حصر القاعدة الفقهية في أنواع وأصناف محددة، لا من حيث طبيعتها، ولا من حيث مراتبها،