المبحث الثاني
الفرق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي
تقدم في تعريف أبي عبد الله المقري، أن القاعدة الفقهية أعم من العقود وجملة الضوابط الفقهية الخاصة، ومعنى ذلك: أن دائرة القاعدة الفقهية تتسع لتشمل كثيراً من الفروع والجزئيات التي هي من أبواب متعددة وجهات مختلفة، من العبادات، والعادات، والمعاملات، كقاعدة: ((المشقة تجلب التيسير)) و((الضرر يزال)) و((الأمور بمقاصدها))، وغيرها، أما الضابط الفقهي فدائرته لا تسع أكثر من الجزئيات والفروع التي تندرج في باب واحد، أو في جزء من باب، كقول الفقهاء مثلاً: ((الطهارة الصغرى داخلة في الطهارة الكبرى)). ومن ثم كانت القاعدة الفقهية أعلى مرتبة من الضابط الفقهي. وإن كان الفقهاء - أحياناً - لا يهمهم هذا التفريق، فيطلقون لفظة القاعدة على الضابط، ويعتبرون كلاً من ذلك نوعاً من أنواع القاعدة ومرتبة من مراتبها، فتاج الدين السبكي - مثلاً - نراه يقسم القاعدة الفقهية - من حيث مرتبتها - إلى قسمين: قسم يشمل أبواباً كثيرة، وقسم يشمل باباً واحداً، ثم يعدل عن تسمية القسم الثاني قاعدة إلى تسميته ضابطاً، يقول التاج السبكي متحدثاً عن ذلك: ((ومنها ما لا يختص بباب كقولنا: ((اليقين لا يزول بالشك))، ومنها ما يختص كقولنا: ((كل كفارة سببها معصية فهي على الفور»، والغالب فيما اختص بباب، وقصد به نظم صور متشابهة أن يسمى ضابطاً)(١).
(١) المواهب السنية: ص٢٨.