يربطها، كقواعد الملكية في الشريعة، وكقواعد الضمان، وكقواعد الخيارات، وكقواعد الفسخ بشكل عام، فهي ثمرة للأحكام الفقهية الجزئية المتفرقة، يجتهد فقيه مستوعب للمسائل، فيربط بين هذه الجزئيات المتفرقة برباط هو القاعدة التي يحكمها، أو النظرية التي يجمعها(١) وهو تعريف موضوعي يمس صميم القاعدة الفقهية لولا أنه يفيد التسوية بينها وبين النظرية الفقهية العامة. ويقول الشيخ أبو زهرة بعد ذلك مؤكداً على هذه التسوية: (فأصول الفقه يبنى عليه استنباط الفروع الفقهية، حتى إذا تكونت المجموعات الفقهية المختلفة أمكن الربط بين فروعها، وجمع أشتاتها، في قواعد عامة جامعة لهذه الأشتات، وتلك هي النظريات الفقهية)(٢).
وقريب من ذلك صنع الدكتور يوسف القرضاوي حينما تحدث عن معالم تجديد الفقه الإسلامي، فجاء في حديثه عن المعلمة الأولى من معالم هذا التجديد ما سماه بتنظير الفقه الإسلامي، ويعني به: أن تصاغ أحكام الفقه الجزئية، وفروعه المتفرقة، ومسائلة المنثورة في أبوابها المختلفة من كتبه، في صورة نظريات كلية عامة، تصبح هي الأصول الجامعة التي تنبثق منها فروعها وتتشعب جزئياتها المتعددة، وتطبيقاتها المتنوعة، وذلك على نحو ما هو معروف في القوانين الأجنبية في مثل النظرية العامة للالتزامات ونظرية الأهلية، ونظرية البطلان، وغيرها(٣).
(١) أصول الفقه: ص١٠.
(٢) المصدر السابق: ص١٠.
(٣) انظر الفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد: ص٢٨ - ٢٩.