مجموعة من الأفراد المتجانسة المندرجة فيه، والمتأصلة به والمراد بالأصول: أصول الشرع وقواعده العامة التي يتوصل إليها بواسطة استقراء النصوص، أو بواسطة تتبع مقاصد الشريعة، فالأصل هو أعم من النص وقد يكون أقوى منه. ومن ثم كانت الأصول أوسع نطاقاً وأقوى مدلولاً من القواعد الفقهية.
وللإمام القرافي في مقدمة فروقه كلام مستفيض عن القاعدة الفقهية إلا أنه لم يقصد فيه إلى وضع تعريف محدد لها، ومع ذلك، فيمكن من خلال ذلك الشتات والأوصاف المبثوثة في المقدمة، أن نخرج بتعريف للقاعدة الفقهية، فهو في البداية يشير إلى أن القاعدة الفقهية تعتبر الأصل الثاني - بعد أصول الفقه - للشريعة، ثم يذكر بعد ذلك أن القاعدة الفقهية الواحدة تضم من الفروع في الشريعة ما لا يحصى. ثم يؤكد أن تخريج الفروع الفقهية لا يكون إلا على أساس أصولها وقواعدها الكلية، لاندراجها فيها، وإلا اضطربت وتناقضت هذه الفروع والجزئيات على الفقيه وصعب عليه حصرها وحفظها.
وهكذا نستطيع أن نحدد - انطلاقاً من هذه العبارات والإرشادات - تعريفاً للقاعدة الفقهية عن القرافي بأنها: الأصل الفقهي، أو الكلية الفقهية التي تندرج فيها، وتخرج عليها فروع وجزئيات فقهية كثيرة من جنس تلك الكلية أو ذلك الأصل.
وشبيه بهذا التعريف وقريب منه ما جاء عند الشيخ مصطفى الزرقا حيث عرف القواعد الفقهية بأنها: أصول فقهية كلية في نصوص موجزة دستورية تتضمن أحكاماً تشريعية عامة في الحوادث التي تدخل تحت