لفظة ((جميع)) وجعل العبارة بعيدة من أن تفيد الانطباق الكلي التام، قال: ((القاعدة: الأمر الكلي الذي ينطبق عليه جزئيات كثيرة بفهم أحكامها منها))(١). ومثل ذلك فعل الحموي - صاحب الحاشية على الأشباه والنظائر لابن نجيم - حينما استغنى عن لفظة ((كلي)) بلفظة ((أغلبي))، واستغنى عن لفظة ((جميع)) بلفظة ((معظم))، حيث عرف القاعدة بقوله: ((هي حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته لتعرف أحكامها منه))(٢). فجاء تعريفه أسلم مما سبق.
ومن هذا العموم نخلص إلى خصوص القاعدة الفقهية، فنجد أن الفقهاء قد عرفوها بتعاريف متقاربة، إلاَّ أن معظمها تعاريفات عامة، يصدق على كل منها أنه تعريف منطقي تجريدي للقاعدة(٣) غير أن أدق ما رأيت من هذه التعريفات وألصقها بموضوع القاعدة الفقهية، هو تعريف أبي عبد الله المقري، حيث عرفها بقوله: ((كل كلي هو أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة، وأعم من العقود وجملة الضوابط الفقهية الخاصة))(٤). والكلي(٥) - أو الكلية - هو الحكم العام الذي ينطبق على
(١) المواهب السنية على الفرائد البهية (بهامش الأشباه والنظائر للسيوطي): ص٢٨.
(٢) حاشية الحموي: ٥١/١.
(٣) لعل هذا هو السبب الذي جعل الفقهاء لم يتفقوا على تعريف واحد للقاعدة الفقهية، لأن الكثير منهم اعتمد في تعريفها - على التعريف المنطقي العام. وتبعهم في ذلك معظم من تناول الموضوع من المحدثين.
(٤) قواعد المقري: ص٤ (مخطوط).
(٥) الكلي أو الكلية سمي بذلك نسبة إلى لفظة (كل)؛ لأن القاعدة غالباً ما تتصدر بهذه اللفظة، كقول المناطقة: ((كل متغير حادث)) وقول النحاة: ((كل ما لا يعقل يذكر ويؤنث))، وقول الأصوليين: ((كل صيغة أمر عريت عن القرائن فهي للوجوب))، وقول الفقهاء: ((كل سلف جر نفعاً فهو حرام))، وهكذا ... وحتى إذا لم تتصدر القاعدة بلفظة كل، فإن معناها يتضمنها.