150

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

أبو عبد الله المقري: ((حذر الناصحون من أحاديث الفقهاء، وتحصيلات الشيوخ، وتخريجات المتفقهين، وإجماعات المحدثين))(١).

والقاضي عبد الوهاب يكثر من إيراد الأحاديث الضعيفة، حتى حذر الناس من أحاديثه، وأمروا بالتثبت فيها. قال أبو عبد الله المقري: ((قال بعضهم: احذر أحاديث عبد الوهاب، والغزالي، وإجماعات ابن عبد البر، واتفاقات ابن رشد، واختصارات الباجي، واختلاف اللخمي))(٢).

٥- المبالغة في نقل الإجماع: فكثيراً ما يقرر حكم المسألة، ثم يستدل على ذلك بما يسميه إجماعاً وليس في الحقيقة إجماعاً. من ذلك ما أوردته سابقاً من كلامه في حكم شهادة الصبيان في الجراح، حيث استدل على جوازها بقوله: ((فدليلنا: أن ذلك إجماع الصحابة؛ لأنه مروي عن علي وابن الزبير ومعاوية، ولا مخالف لهم))(٣). فقد بالغ حينما سمى هذا إجماعاً، وأنه لا مخالف له من الصحابة. إذ في الصحابة من خالف ذلك ورده. منهم عبد الله بن عباس. قال ابن رشد: ((ولا عمدة لمالك في هذا إلا أنه مروي عن ابن الزبير. قال الشافعي: فإذا احتج محتج بهذا، قيل له: إن ابن عباس قد ردها، والقرآن يدل على بطلانها))(٤).

ومثل ذلك ما أوردته - سابقاً - من كلامه في حكم بيع الحنطة بالشعير متفاضلاً، فقد قرر أن ذلك لا يجوز واستدل عليه بإجماع

(١) قواعد المقري: ص٢٤ (مخطوط).

(٢) قواعد المقري: ص٢٤ (مخطوط).

(٣) الإِشراف: ٢٨٥/٢.

(٤) بداية المجتهد: ٤٥٢/٢.

149