149

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

الموضوعي الذي يفرض عيه ذلك. لتكون صورة الحجاج والتنظير كاملة تامة أمام القارئ، فيكون حكمه وتدخله قائماً على بناء تام.

٢- ضعف احتجاجه في بعض الأحيان: ويرجع ذلك إلى ما يطغى عليه أحياناً من تعصبه الشديد لمالكيته، إلى الحد الذي قد يأتي فيه بالحجج والأدلة المرجوحة، والتي قد يصحبها تمحل وتكلف. وقد رأينا شيئاً من ذلك ولمسناه في الأمثلة التي ساقها في بيوع الربا.

٣- سَوْقُهُ الأحاديث غير مُخرجة: فهو في غالب الأحيان، يورد الحديث بصيغة التمريض، أو يورده مباشرة بعد لام التعليل فيقول مثلاً: ((لقوله ﷺ كذا)) ونادراً ما يورد الحديث منسوباً إلى مخرجه. وأندر من ذلك أن يورده مسنداً.

والحق أن هذا الإغفال يؤثر في القيمة العلمية للكتاب. ومثل ذلك لا يليق بالقاضي عبد الوهاب إمام الفقه في عصره. لا سيما وقد أخذ الحديث وسمعه من كبار المحدثين في زمانه. فكان الأولى به أن لا يثبت في كتابه إلا الأحاديث المخرجة المسندة. كما هو معروف - في عهده - عند كثير من فقهاء الأحناف والشافعية والحنابلة. ولا يخفى أن الاستدلال بالحديث دون تخريجه، أو إسناده، استدلال ضعيف.

٤- احتجاجه بالأحاديث الضعيفة: فكتابه ((الإشراف)) مليء بالأحاديث الضعيفة التي لا يقوم الاستدلال بها حجة على المخالفين.

والحق أن اعتماد الحديث الضعيف في الاستدلال، قد وقع فيه الكثير من الفقهاء - خصوصاً الذين لم يكونوا خبراء بالحديث - حتى قال الإمام

148