يكون بسبب يطرأ فينتقل به عن الأصل ... (١).
هذه أهم الأصول التي على أساسها يقوم الاستدلال والاحتجاج الفقهي عند القاضي عبد الوهاب في كتابه ((الإشراف)). وهو أثناء عملية الاستدلال يقفنا على كوامن فلسفة الفقه الإسلامي. ويقدم لنا مادة علمية ومنهجية، تصلح أن يُستقى منها عدد كبير من القواعد الفقهية والأصولية.
مآخذ على القاضي عبد الوهاب في ((الإشراف)):
الحقيقة أن كتاب ((الإشراف)) من أمهات المصادر التي تفتخر بها مكتبة الفقه الإسلامي، ففيه من العلم والفقه وعمق المنهج، ما يشبع رغبات ذوي الألباب، فضلاً عما فيه من حكمة واتزان وأدب، جعلت مؤلفه متعالياً عما سقط فيه غيره من التهجم على الفقهاء، والغلظة على العلماء.
ولكن هذا لا يمنعنا من أن نسجل - فيه - على القاضي عبد الوهاب بعض المآخذ والهنات، هذه أهمها.
١- اقتصاره على عرض حجج المالكية: فهو في تنظيره واستدلاله للمسائل الفقهية يكتفي ببسط أدلة المالكية وحججهم، دون الالتفات إلى أدلة المخالفين وحججهم. وكان أولى به أن يعرضها ثم يباشرها بالمناقشة والرد عليها؛ لأن إبطال حجة المخالف هو في حد ذاته حجة. والحق أن ما أعرض عنه من حجج المخالفين، في بعضها من القوة ما يجعل العقل يميل إليها. فكان عليه أن يطلع القارئ عليها، تمشياً مع منهجه العلمي
(١) الإشراف: ٢١٧/٢.