145

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

أو يطرزه. فلو قبلنا قول الصناع في الإتلاف، لتسرعوا إلى دعوى ذلك، ولحق أرباب السلع الضرر؛ لأنهم بين أمرين: إما أن يدفع إليهم المتاع، فلا يؤمن منهم ما ذكرناه، أو لا يدفع، فيضر بهم. فكان تضمينهم صلاحاً للفريقين(١).

٨- سد الذرائع: والاستدلال به وارد بكثرة في ((الإشراف))، وكثيراً ما ينص القاضي على كونه أصلاً من الأصول المرعية في الفقه المالكي.

ومن أمثلة استدلاله بهذا الأصل: قوله في الاحتجاج على الشافعي في تحريم بيع العينة: ((إذا اشترى سلعة بمائة إلى أجل، لم يجز له أن يبيعها من بائعها نقداً بثمانين، وكذا لو ابتاعها إلى أجل، لم يجز له أن يبيعها من بائعها إلى أجل بزيادة على المائة. وأجاز الشافعي كل ذلك. ودليلنا: أن هذه المسألة مبنية على الذرائع ... ))(٢).

ولا يقتصر القاضي - في الاستدلال بسد الذرائع - على مسائل المعاملات بل في سائر الفروع الفقهية، بما في ذلك العبادات. يقول في حكم الجماعة من الناس تفوتهم صلاة الجمعة: ((إذا فاتتهم الجمعة، فاستحب لهم أن يقضوها ظهراً منفردين. خلافاً للشافعي في استحبابه لهم أن يقضوها ظهراً في جماعة؛ لأن من أصلنا: الحكم بالذرائع، وهو منع ظاهر الشيء المباح إذا كان فيه تطرق لأهل البدع إلى الشيء المحظور. وفي قضاء الظهر ها هنا جماعة، ذريعة إلى المبتدعة في فوات الجمعة، ليصلوا

(١) الإشراف: ٧٥/٢.

(٢) الإشراف: ٢٧٥/١.

144