144

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

٥- القياس: وهو أكثر أوجه الاستدلال عند القاضي عبد الوهاب. حتى إنك لا تكاد تجد صفحة من صفحات ((الإشراف)) تخلو من الاستدلال به، وكثيراً ما تتردد فيه عبارة: ((أصله كذا)) وعبارة: ((فأشبه كذا)) و ((فكان كذا))، إلى غير ذلك من العبارات الأخرى التي تعود عليها القاضي، والتي تدل على تأثره الشديد بمنهاج القياس ومباحثه، فجاء الكتاب يستوعب مادة غزيرة من الاستدلال بالقياس على اختلاف أنواعه ومراتبه. والأمثلة في ذلك أكثر من أن تحصى.
٦- الاستحسان: وقد ورد الاستدلال به في بعض المواطن من الكتاب. من ذلك قوله في الحكم على الغائب واستثناء صورة من ذلك على جهة الاستحسان: ((ويسمع الحاكم الدعوى على الغائب، ويحكم عليه إذا أقام خصمه الحاضر البينة وسأل الحكم له. واستحسن مالك التوقف في الرباع، وقد قال: يحكم بها، وهو النظر ... ))(١). ثم عقب على ذلك بالاستدلال على وجاهة هذا الاستحسان.
٧- المصلحة: والاستدلال بها كثير أيضاً عند القاضي عبد الوهاب، من ذلك قوله محتجاً للمالكية في وجوب تضمين الصناع بدليل الإجماع والمصلحة: ((فدليلنا: إجماع الصحابة؛ لأن ذلك روي عن عمر، وعلي. وقال علي: لا يصلح الناس إلا ذلك؛ ولأن ذلك يتعلق به مصلحة الصناع وأرباب السلع، وفي تركه ذريعة إلى إتلاف أموال الناس. وكذلك إن كان بالناس ضرورة إلى الصناع؛ لأنه ليس كل أحد يحسن أن يخيط ويقصر ثوبه

(١) الإِشراف: ٢٨١/٢.

143