141

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

أهل العلم خلافهم خلافاً ... (١). ومن ذلك قوله في تحديد العدد الذي تقوم به البينة في إثبات الحقوق التي لا يطلع عليها غير النساء: ((إذا قُبِلْنَ منفردات، أجزأ من عددهن امرأتان. وقال الشافعي: لا يجزئ أقل من أربع نسوة. وقال أبو حنيفة: إن كانت الشهادة فيما بين السرة والركبة، قبل فيه امرأة واحدة. وقال قوم: لا يقبل أقل من ثلاث نسوة))(٢). فانظر كيف فرق في سَوْق الأقوال المخالفة للمذهب، فنسب المعتد بها - منها - إلى أصحاب بذكر أسمائهم. أما غير المعتد بها، فلم يسم أصحابها.

منهجه في الاستدلال(٣):

القاضي عبد الوهاب - كما سبق في الفصل الأول - منظر كبير للمذهب المالكي، وهو في تنظيره هذا، واحتجاجه، لا يخرج عن حدود أصول الاستدلال المرسومة في قواعد الفقه المالكي وأصوله. لذلك يعتبر البحث في منهج الاستدلال - في كتاب ((الإشراف)) - بحثاً في أصول الفقه المالكي وقواعد تنظيره.

ولست قاصداً - هنا - إلى تعميق البحث في هذا المنهج، وإنما أريد - فقط - أن أقوم بعمل الواصف، فأرسم المعالم العامة لهذا المنهج، أو بعبارة أدق، أحدد أبرز هذه الأصول التي يعتمد عليها القاضي عبد الوهاب في

(١) الإشراف: ٦٥/٢.

(٢) الإشراف: ٢٨٩/٢.

(٣) الاستدلال هنا بمعناه اللغوي العام. لا بمفهومه الاصطلاحي، إذ هو - عند الأصوليين - يطلق على نوع خاص من الأدلة العقلية.

140