137

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

الصحابة، وروي عن علي، وابن مسعود وابن عباس، وحذيفة، وزيد بن ثابت، وأبي موسى، وعبد الرحمن بن سمرة ... (١) ويقول في حكم الشفعة من حيث مدة طلبها، وهل ذلك على الفور أم التراخي؟:مسألة: طلب الشفعة ليس على الفور. وعنه (٢) في انقطاعها للحاضر روايتان. إحداهما: أنها تنقطع بعد سنة. والأخرى: أنها لا تنقطع إلا بعد أن يأتي عليه من الزمان ما يعلم به أنه تارك لها. وقال أبو حنيفة: إنه على الفور. وهو أظهر أقاويل الشافعي، فدليلنا: قوله عليه السلام: ((الشفعة فيما لم يقسم))(٣)، ولم يعلقه بحد. ولأن المطالبة حق للشفيع. والأصل: أن كل من ثبت له حق، فله أخذه، وله تركه، أي وقت شاء إلا أن يقوم دليل على تعلقه بوقت يفوت بخروجه(٤).

وأحياناً قد يتفرع عن المسألة الواحدة فرع أو أكثر، فيعقد لكل فرع كلاماً مستقلاً يسميه فصلاً، يعرض فيه الخلاف الفقهي مع بسط حجج المالكية، على غرار ما سبق. مثال ذلك: قوله في حكم لبن الآدمية من حيث بيعه وشربه وطهارته: (( مسألة: لبن الآدميات طاهر يجوز بيعه وشربه. وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيعه. فدليلنا: قوله عز وجل: ﴿وأحل الله البيع

(١) الإشراف: ١٣٧/١.

(٢) الضمير يعود على الإمام مالك.

(٣) أخرجه البخاري في البيوع والشفعة. وأخرجه أبو داود في البيوع. والترمذي في الأحکام. وغیرهم.

(٤) الإشراف: ٤٩/٢.

136