النسخة الخطية التي اعتمدها المصحح.
والحقيقة أن هذا كله يجعلنا نتساءل عن مدى صحة نسبة هذا الكتاب (المطبوع) للقاضي عبد الوهاب البغدادي. ولا أعني بذلك مجرد نسبة الكتاب ((الإشراف)) إلى القاضي عبد الوهاب، فهذه النسبة لا نشك فيها، لورودها عند الذين ترجموا له وعددوا كتبه كابن فرحون(١) وغيره ... ، ولكنني أقصد بذلك نسبة هذا الكتاب المطبوع إلى القاضي عبد الوهاب، وبعبارة أخرى: هل هذا الكتاب المطبوع بمطبعة ((الإرادة)) بعنوان ((الإشراف على مسائل الخلاف)) هو فعلاً كتاب ((الإشراف)) المنسوب إلى القاضي عبد الوهاب عند المترجمين له؟.
ولكن هذا التساؤل، وما يتبعه من آثار التشكك، يزول، ويحل محله الاطمئنان، بما نملكه من القرائن التوثيقية التي تؤكد صحة نسبة هذا الكتاب المطبوع للقاضي عبد الوهاب. وأهم هذه القرائن: ما نجده مبثوثا في كتب الفقه من النصوص المنقولة عن ((الإشراف)) فإن المقابلة بينها تدل على المطابقة التامة بين ما في ((الإشراف)) المطبوع، وبين ما في هذه الكتب من النصوص المنقولة منه.
ومن أمثلة ذلك: ما نقله الفقيه محمد بن مرزوق المالكي عن كتاب ((الإشراف)) في معرض جوابه عما سئل عنه من الجمع بين الصلاتين في السفر، وهل يختص ذلك بالسفر الطويل أو لا يختص؟ فقال: ((تتبعت ما أمكنني من نصوص المتقدمين من أهل المذهب فما رأيت من نص على أن
(١) انظر: الديباج المذهب: ٢٨/٢.