الفصل الثاني
كتاب ((الإشراف على مسائل الخلاف))
كتاب ((الإشراف على مسائل الخلاف)) يعتبر من أمهات كتب الفقه الإسلامي التي عنيت بعرض الفروع والمسائل الفقهية ودراستها دراسة فقهية مقارنة.
والحقيقة أن كتاب ((الإشراف)) هذا، يصلح أن يكون مادة لبحوث علمية كثيرة، فدراسته واستخلاص منهجه العلمي في الاستدلال والتنظير، بحث مستقل واسع. واستنباط قواعده الأصولية وتحليلها بحث مستقل واسع أيضاً. وتخريج أحاديثه ودراستها على أساس منهج المحدثين، ثم ما ينبني على ذلك من الآثار الفقهية، كل ذلك بحث واسع الأطراف - أيضاً -، لا يقل أهمية عن الجانبين السابقين.
وهكذا، فكتاب ((الإشراف)) مادة خصبة يتسع مجالها لجوانب كثيرة من البحث العلمي: فقهياً، أو أصولياً، أو حديثياً، أو منهجياً وفكرياً، أو غير ذلك ...
ولذلك، فإن هذا الفصل ليس في وسعه أن يقوم بإنجاز كل هذه الجوانب. وإنما أقصد فيه - فقط - إلى مجرد التعريف به، ووصفه وصفاً مجملاً، يقدم صورة عامة عن طبيعته، ومنهج صاحبه فيه، وقيمته العلمية، حتى تكون دراستي لما استنبطته من قواعده الفقهية قائمة على أساس واضح.