121

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

التماثل، فلم يجز البيع(١). ولا يخفى ما في كلامه هذا من أوجه الاستدلال، فقد اعتمد فيه على السنة، وقول الصحابي، والقياس، مع بسطه لذلك وتقريره بالأمثلة والشواهد.

ومن ذلك أيضاً قوله يخالف الشافعي في حكم الرجل الذي يؤدي زكاة الفطر خارج بلده، مع وجود المستحقين لها فيه: ((إذا وجد المستحق للزكاة في البلد الذي هو فيه المال لم يجز نقلها إلى بلد آخر، فإن فعل أساء. والنظر على أصول مالك يقتضي أن يجزئ. وقال الشافعي: لا يجوز، وعليه الإعادة، ودليلنا قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾(٢). ولأنها صدقة صرفها إلى جنس المستحقين للزكاة فوجب أن يسقط عنه الفرض. أصله: إذا فرقها في فقراء البلدة))(٣). فهو هنا يستدل على الشافعي بعموم النص القرآني، وبالاستصحاب. ثم هو يستنطق أصول الإمام مالك في الفقه فلا يجد ما يمنع ذلك.

ومن ذلك أيضاً قوله يخالف الثوري وأحمد بن حنبل في حكم أكل الجلالة(٤): ((أكل الشاة الجلالة مكروه غير محرم، وقال الثوري وأحمد بن حنبل محرم. ودليلنا قوله تعالى: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾(٥)، واعتباراً

(١) الإِشراف : ٢٥٩/١ - ٢٦٠.

(٢) سورة التوبة: الآية (٦٠).

(٣) الإشراف: ١٩١/١.

(٤) الجلالة: هي الشاة أو غيرها تأكل العذرة.

(٥) سورة المائدة الآية: (١).

120