120

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

هو يناظر هؤلاء الأئمة، عند اختلافه معهم في الاجتهاد في الفروع، فيجادلهم، ويحتج عليهم وينتصر لرأي إمامه مالك رحمه الله، يسوق الأدلة المستقاة من أصول مذهبه، ويبرع غاية البراعة في طريقة الاحتجاج وأوجه الاستدلال. فهو في المسألة الفقهية الواحدة قد يسوق من الأدلة ما يفوق العشرة، ما بين نقلي وعقلي، ومن أمثلة ذلك قوله يخالف أبا حنيفة في حكم بيع الرطب بالتمر: «لا يجوز بيع الرطب بالتمر، خلافاً لأبي حنيفة. لما روى سعد بن أبي وقاص أن رسول الله ﷺ سئل عن اشتراء التمر بالرطب، فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم. فنهى عنه». وروي: «فلا إذاً». وروى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا تبيعوا التمر بالرطب». وهذا نص. وروى سهل بن أبي حثمة «أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر بالتمر وأرخص في العرية أن تباع بخرصها فيأكلها أهلها رطباً». ففيه دليلان: أحدهما العموم، والآخر استثناء العرية، فثبت أن ما عداهما باق على أصل المبيع، وروى ابن عمر «أن رسول الله ﷺ نهى عن المزابنة، والمزابنة: بيع الثمر بالتمر، وبيع العنب بالزبيب كيلاً». ونقل هذا التفسير عن جابر وأبي سعيد وسهل بن أبي حثمة، وليس يخلو أن تكون رواية عن رسول الله ﷺ فإن كان كذلك فهو غاية المراد. وإن كان من عند الصحابي فهو أولى من تفسير غيره. ولأنه جنس فيه الربا بيع منه مجهول بمعلوم فلم يجز، أصله بيع الشيرج بالسمسم، والزيتون بالزيت. ولأنه جنس فيه الربا بيع بعضه ببعض على صفة تنقص إحداهما عن الأخرى في المستقبل، فوجب أن لا يجوز، أصله بيع العجين بالدقيق. ولأن المماثلة معتبرة باختلاف حاليهما في رطوبة أحدهما وجفاف الآخر فمنع

119