117

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

شهدوا له به - أيضاً - بلسان حالهم وواقعهم في كتبهم ومصنفاتهم، ذلك أنهم في كثير من القضايا الفقهية والأصولية، التي اجتهدوا فيها، يستندون في الاحتجاج على اجتهادهم فيها، إلى أقوال المنظرين من الفقهاء، وفي طليعتهم القاضي عبد الوهاب، ومن أمثلة ذلك أن شهاب الدين القرافي في كتابه: شرح تنقيح الفصول يورد الكثير من أقوال القاضي وآرائه الاجتهادية. من ذلك قوله - مثلاً -: فرع: اختار القاضي عبد الوهاب أن الأمر المعلق على الاسم يقتضي الاقتصار على أوله، والزائد على ذلك إما مندوب أو ساقط(١). ومن ذلك أيضاً قوله: قال القاضي عبد الوهاب: أن سائر ليست للعموم، فإن معناها باقي الشيء لا جملته(٢). إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة المبثوثة في كتاب القرافي.

والإمام السيوطي حينما أراد أن يرد على خصمه، ويستدل لكون الاجتهاد فرضاً على المسلمين في كل عصر، ألف كتاباً سماه: الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض، وساق فيه نصوصاً كثيرة لأئمة الفقهاء المجتهدين المنظرين، من مختلف المذاهب الفقهية، وكان من بينهم: القاضي عبد الوهاب، فقد ساق له السيوطي أقوالاً كثيرة من كتبه: الملخص و الإفادة و المقدمات قال السيوطي رحمه الله: وقد نص القاضي عبد الوهاب أيضاً في كتاب المقدمات في أصول الفقه، على فرضية الاجتهاد، وأطال الكلام في تقرير ذلك في نحو

(١) شرح تنقيح الفصول: ص ١٥٩.

(٢) المصدر السابق: ص ١٩٠.

116