115

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

بالمسبوك، والمصوغ بالمصوغ. ولأن زيادة قيمة الصنعة إنما يراعى في الإتلاف لا في المعاوضات، كجودة الجنس(١).

وهكذا نستطيع أن نقرر أن القاضي عبد الوهاب، من أكبر الفقهاء الموثقين لنصوص الفقه المالكي، المحققين لرواياته المنقولة عن الإمام مالك، ولأقواله المأثورة عن أقطاب تلامذة الإمام، وهذا وجه آخر من وجوه التدليل على شديد تمسكه بمالكيته وحرصه عليها، وخدمته لها.

تنظيره للمذهب المالكي:

القاضي عبد الوهاب، يعتبر - بحق - من كبار المنظرين للفقه المالكي - كم أكدت ذلك من قبل غير مرة - والدليل على ذلك؛ شهادات العلماء، وكتبه:

١ - أما شهادات العلماء بذلك، فهي كثيرة جداً، وليست قاصرة على فقهاء المالكية، بل حتى فقهاء المذاهب الأخرى يشهدون له بذلك، وقد سبق لي أن عرضت بعض أقوالهم فيه، التي تضمنت - فيما تضمنت - تلك الشهادات، فأبو بكر الخطيب البغدادي قال فيه ــ وهو شافعي -: ((وكان حسن النظر))(٢). وأبو إسحاق الشيرازي الفقيه الشافعي، قال فيه أيضاً: ((أدركته وسمعت كلامه في النظر))(٣). وابن حزم الفقيه الظاهري تقدم أنه قال فيه وفي أبي الوليد الباجي: ((لو لم يكن لأصحاب المذهب

(١) الإِشراف: ٢٥٢/١.

(٢) تاريخ بغداد: ٣١/١١.

(٣) طبقات الفقهاء: ص ١٧٠.

114