وهو الذي اختاره شيخنا (هو أبو الحسن بن القصار) رحمه الله عليه. ومنهم من يقول: زيادة على أقل مال، ويرجع في تفسيره إليه(١). ثم يقول عارضاً رأيه الشخصي في شيء من التحفظ والحيطة الشرعية: ((ويحتمل عندي أن يلزمه قدر الدية))(٢). ويحتج لرأيه بكلام يتضمن أدلة متنوعة لا يسع المقام ذكرها(٣).
والقاضي عبد الوهاب يدقق كثيراً في تحقيقه لأقوال المذهب، إلى حد أنه يكشف ما يلتبس منها بأقوال المذاهب الأخرى. من ذلك قوله في حكم بيع الذهب المصوغ بجنسه: ((المصوغ من الذهب والفضة لا يجوز بيعه بشيء من جنسه إلا مثلاً بمثل، وزناً بوزن، خلافاً لمن أجاز المفاضلة بينهما قدر قيمة الصنعة. وبعض شيوخ المخالفين يحكي هذا عنا، فإذا وافقنا أصحابهم عليه وقد دفنوه في كتبهم ومسائلهم في الخلاف، قالوا: أنتم تجحدون مذهبكم، وإلى الله عز وجل الشكوى من غلبة الجهل))(٤). ثم يسوق أدلته وحججه على صحة مذهبه قائلاً: ((ودليلنا: قوله ﷺ ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض)). هو حديث ابن عمر لما قال له: إني أصوغ الذهب وأبيعه بأكثر من وزنه فأستفضل قدر عمل يدي فيها. وقال: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما هذا عهد نبينا إلينا وعهدنا إليه. ولأنه ذهب بذهب كالمسبوك
(١) الإشراف: ٣٢/٢.
(٢) المصدر السابق: ٣٢/٢.
(٣) المصدر السابق: ٣٢/٢.
(٤) المصدر السابق: ٢٥٢/١.