ثم يتوضأ منه ويصلي. وهذا يقرب من قول عبد الملك. ولسحنون فيها قولان: أحدهما مثل قول عبد الملك، والآخر: أنه يتيمم ويدعهما. وزعم أصحاب الشافعي أنه قول المزني. وقال ابن المواز(١): يتحرى أحدهما ويتوضأ به ويجزيه كما يتحرى القبلة إذا خفيت عليه أدلتها(٢). وبعد سرده للأقوال الأربعة وتحقيقه لها ونسبتها على أصحابها، يختار من ذلك ويرجح ما يرى أنه الصواب والأليق بأصول المذهب، فيقول: ((وأليقها بأصولها قول محمد بن مسلمة(٣). ثم يستدل على ذلك بكلام طويل لا يسع المقام ذكره(٤).
والقاضي عبد الوهاب، في تحقيقه لأقوال المذهب، قد يتجاوز مستوى الترجيح والاختيار، إلى مستوى الاجتهاد برأيه الشخصي المصحوب بالدليل. وقد يخالف في ذلك ما ذهب إليه شيوخه وأساتذته. من ذلك قوله في حكم الذي يقر على نفسه بمال يصفه بالكثرة دون أن يعين مقداره: ((إذا قال له: علي مال عظيم، أو كثير، اختلف أصحابنا فيه. فمنهم من يقول: هو كإقراره بمال فقط، يرجع في تفسيره إليه، وهو قول الشيخ أبي بكر(٥). ومنهم من يقول: لا بد من صفة زائدة. فاختلفوا: فمنهم من يقول: إنه أول نصاب من نصب الزكاة وهو قول أبي حنيفة ،
(١) هو محمد بن إبراهيم بن زياد الإسكندري المعروف بابن المواز، الفقيه المالكي الشهير، توفي بدمشق سنة (٢٦٩هـ).
(٢) الإشراف: ٤٤/١.
(٣) المصدر السابق: ٤٥/١ - ٤٦.
(٤) المصدر السابق: ٤٥/١ - ٤٦.
(٥) هو أبو بكر الأبهري المالكي المتوفى ٣٧٥هـ (تقدمت ترجمته).