111

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

تنقطع بعد سنة. والأخرى أنها لا تنقطع إلا بعد أن يأتي عليه من الزمان ما يعلم به أنه تارك بها(١). ومن ذلك أيضاً قوله في حكم الشفعة في الملك الذي لا يقبل القسمة (أي: أنه إذا قسم فسد): اختلف قول مالك في الحمام وغيره مما لا يقسم إلا بإفساده عما هو عليه. فقال: فيه الشفعة. وقال: لا شفعة فيه. وكذلك الأرحية والطريق، وغيرهما(٢). ثم هو يختار من ذلك، القول الثاني الذي يمنع الشفعة فيما لا يقسم، ويستدل على اختياره قائلاً: ودليلنا أنه لا شفعة فيه: أن كل ما لا يقسم لضرر فلا شفعة فيه كالعروض(٣).

وأحياناً قد يختلف النقل عن الإمام مالك رحمه الله، أو يختلف فهم ما نقل عنه والاستنباط منه، وحينئذ يذكر القاضي عبد الوهاب ذلك ويبين وجه الاختلاف فيه، ثم يتدخل باجتهاده وترجيحه مع الاستدلال والاحتجاج. من ذلك قوله في حكم بيع الحنطة بالدقيق: اختلف أصحابنا في تحرير قول مالك في بيع الحنطة بالدقيق، فمنهم من يقول: المسألة على روايتين: إحداهما الجواز، والأخرى المنع. ومنهم من يقول: إنها على اختلاف حالين: إن كان كيلاً بكيل فلا يجوز. وإن كان وزناً بوزن جاز(٤). ثم يقول بعد ذلك معترضاً على الرأي الثاني القائل بمنع بيع

(١) الإشراف: ٤٩/٢.

(٢) المصدر السابق: ٥١/٢.

(٣) المصدر السابق: ٥٢/٢.

(٤) المصدر السابق: ٢٥٧/١.

110