الفقيه - في جملة ما قال : ((وهم يقولون: مذهب ابن القاسم في المدونة عدم اشتراط الخلط في انعقاد الشركة ولزومها، والمدونة ليس ذلك فيها أصلاً، وإنما أخذوا ذلك من الشركة في الأمة ... ))(١) ثم قال: في نهاية كلامه بعد أن أكد أن رأي القاضي عبد الوهاب ليس خلاف مشهور المذهب -: ((وما انتصرنا له هو ظاهر المختصر وهو كلام القاضي في المعونة))(٢).
تحقيقه لأقوال المذهب المالكي:
إلى جانب تمسك القاضي عبد الوهاب برأي الإمام مالك، فهو حريص على تحرير ما ينص عليه المذهب، وما يستنبط منه من الأحكام الفقهية على ضوء أصوله العامة، وإذا كان للمذهب في المسألة الواحدة روايتان أو أكثر عن الإمام، أو أقوال لتلامذته فيها، فإنه يوضح ذلك ويحققه، ثم يقرر الذي يظهر له أنه الراجح من ذلك، ويتبعه بالاستدلال والاحتجاج، وهذا معنى قول السيوطي فيه - كما سبق -: ((له أقوال وترجيحات))(٣). ومن أمثلة ذلك قوله يسوق تعدد الرواية عن الإمام مالك في حكم طلب الشفعة هل يكون على الفور أم على التراخي: ((طلب الشفعة على الفور، وعنه في انقطاعها للحاضر روايتان: إحداهما أنها
(١) حاشية المعداني على شرح ميارة الفاسي على تحفة ابن عاصم: ١٣٥/٢. وكلامه في تحرير هذه المسألة يبتدئ من مطلع: ص ١٣٤.
(٢) نفس المصدر السابق والصفحة.
(٣) حسن المحاضرة: ١٤١/١.