عمر وسعد ومعمر بن عبد الله وعبد الرحمن بن عوف، ولا مخالف لهم. ولأنهما يتقاربان في المنافع، ويتفقان في المنبت والحصاد، وأحدهما لا يخلو من الآخر فكانا كالجنس الواحد. واعتباراً بالعلس مع الحنطة والمشمس مع الزبيب))(١).
وهكذا تتضح لنا مالكية القاضي عبد الوهاب، وشدة تعلقه بها، وهذا ما يفسر قول شيخه الباقلاني فيه وفي أبي عمران الفاسي: ((أنت تحفظه، وهو ينصره، لو رآكما مالك لسر بكما)) وقول المعري ((إذا تفقه أحيا مالكاً جدلاً)). وبذلك اعتبر القاضي عبد الوهاب من الذين لم يخالفوا المذهب، ولم يفتوا بغير قواعده وأصوله، وحتى الأمور التي يبدو أنه خالف فيها مشهور المذهب، فقد ناقشها بعض الفقهاء وبينوا أنه لم يخالف فيها مشهور المذهب، وإنما فهمت على غير وجهها، من ذلك أنه جعل الخلط شرطاً في حصة الشركة، سواء كان خلطاً حسياً أو حكمياً(٤). وقد قالوا: إن هذا خلاف المشهور في المذهب، وإن المشهور المعتمد هو قول ابن القاسم في المدونة، أي: إن الشركة تصح بمجرد العقد(٣). وقد رد على ذلك بعض الفقهاء(٤) وبين أن قول ابن القاسم إنما ورد في نوع خاص من الشركة، وهي شركة الأمة، وإن المدونة ليس فيها غير ذلك، قال هذا
(١) الإِشراف: ٢٦١/١ - ٢٦٢.
(٢) الإِشراف: ٢٣/٢ - ٢٤.
(٣) حاشية الدسوقي علي الدردير: ٣٥٠/٣.
(٤) هو الفقيه أبو علي الحسن بن رحال المعداني. - ١٠٨-