الصامت الذي رواه أبو داود، والذي قال فيه رسول الله ﷺ: ((الذهب بالذهب تبرها وعينها، والفضة بالفضة تبرها وعينها، والبر بالبر مدي بمدي، والشعير بالشعير مدي بمدي، والتمر بالتمر مدي بمدي، والملح بالملح مدي بمدي، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة، والفضة أكثرهما يداً بيد، وأما نسيئه فلا ولا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يداً بيد، وأما نسيئه فلا)) قال القرطبي بعد ذلك: ((وأجمع العلماء على القول بمقتضى هذه السنة، وعليها جماعة فقهاء المسلمين، إلا في البر والشعير فإن مالكاً جعلهما صنفاً واحداً، فلا يجوز فيهما اثنان بواحد، وهو قول الليث والأوزاعي ومعظم علماء المدينة والشام، وأضاف مالك إليهما السلت. وقال الليث: السلت والدخن والذرة صنف واحد. وقاله ابن وهب. قلت: وإذا ثبتت السنة فلا قول معها))(١) وساق بعد ذلك حججاً أخرى نقلية وعقلية استدل بها على أن البر والشعير جنسان مختلفان لا جنس واحد كما يقول الإمام مالك.
أما القاضي عبد الوهاب فقد تمسك برأي إمامه ودافع عنه بحجج نقلية وعقلية، فقال - رحمه الله -: ((لا يجوز بيع الحنطة بالشعير متفاضلاً، خلافاً لأبي حنيفة والشافعي. لما روي أن معمر بن عبد الله أرسل غلامه بصاع من قمح فقال: بعه واشتر شعيراً، فأخذ صاعاً وزيادة. فقال: رده ولا تأخذه إلا مثلاً بمثل فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((الطعام بالطعام مثلاً بمثل))، وكان طعامنا يومئذ الشعير. ولأنه إجماع الصحابة، وروي عن
(١) الجامع لأحكام القرآن: ٣٤٩/٣.