106

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

الله: ((ولا يصح أن يعكس علينا في القوت، لأنا نستفيد بنصه عليه ﷺ على كل واحد من الأعيان الأربعة ما لا نستفيده بنص على أحدها، وهو أنه نبه بالبر على كل مقتات تعم الحاجة إليه، وتقوم الأبدان بتناوله. ونص على الشعير منبهاً به على مساواته للبر وكل ما في معناه مما يقتات حال الضرورة ... ))(١). ثم قال بعد كلام: ((وذكر التمر منبهاً به على العسل والزبيب والسكر وكل حلاوة مدخرة غالباً للاقتيات. وأن الربا يتعلق بنوع الحلاوات، وذكر الملح تنبيهاً على الأبازير وما يتبع الاقتيات ويصلح المقتات ... ))(٢). ثم قال بعد ذلك مبيناً أن هذا التوجيه لا يستفاد من غير المذهب المالكي: ((وليس مثل هذا مستفاداً مع التعليل بمجرد الأكل والکیل))(٣).

والحق أن كلامه هذا - بالإضافة إلى أنه غير مقنع كما سبق - ليس من خصوصية المذهب المالكي بل في المذاهب الأخرى توجيه للأصناف الأربعة يشبه أو يقارب ما قاله القاضي عبد الوهاب، فالشافعي مثلاً لا يختلف - تقريباً - عن ذلك، فهو قد قاس على البر والشعير كل طعام يصلح أن يكون قوتاً، وقاس على التمر كل طعام يصلح للتفكه كالزبيب. وقاس على الملح كل ما يصلح الطعام كالأبازير، أو يصلح البدن كالأدوية المطعومة(٤). وهكذا نستبين أن كلام القاضي - هنا - ليس بالنص. وحتى

(١) الإِشراف: ٢٥٣/١.

(٢) المصدر السابق: ٢٥٣/١.

(٣) المصدر السابق: ٢٥٣/١.

(٤) انظر: الأم للإمام الشافعي: ١٥/٣ وما بعدها.

105