105

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

يقرره ويدافع عنه بكل ما أوتي من قوة الاستدلال، وبراعة التنظير، ولا يترك في ذلك حجة نقلية أو عقلية إلا ويسوقها، يقول في ذلك: ((العلة في تحريم التفاضل في الأعيان(١) الأربعة أنها جنس مأكول على وجه تمس إليه الحاجة من القوت وما يصلحه من المدخرات. وقال أبو حنيفة: العلة أنه جنس مكيل أو موزون. وقال الشافعي: جنس مطعوم. فدليلنا على صحة علَّتنا: أن الغرض بالنص على الأربعة المسميات أن يستفاد به معنى لا يعلم مع عدمه، ولا مع نصه على غيره، فلو أراد الطعن على ما يقوله الشافعي لاقتصر على واحد منها لتساوي الأكل في جميعها، إذ لا اعتبار عنده باختلاف صفاته. وكذا لو أراد مجرد الكيل والوزن لاقتصر على واحد منهما))(٢). فهو - كما نرى - قد عرض رأي الإمام مالك. ثم أعقبه برأي أبي حنيفة والشافعي. ثم انطلق يجادل في ذلك ويناقش، مسدداً رأي إمامه، راداً على مخالفيه بأنه لو كان الكيل والوزن، أو مجرد الطعمية، علة في تحريم ربا الفضل، لما عدد الحديث أربعة أصناف من الطعام، بل لاقتصر على واحد منها. وهذا الرد - في الحقيقة - يدخل فيه حتى رأي الإمام مالك، لأن الاقتيات والادخار حاصل في كل الأصناف الأربعة. فكان الأولى إذا الاقتصار على واحد منها، تمشياً مع كلام القاضي عبد الوهاب. ورغم أنه حاول بعد ذلك أن ينفي هذا الاعتراض، فهو لم يأت بشيء مقنع ملزم، وإنما جاء بكلام واضح تَمَسُّكُهُ فيه بمالكيته ودفاعه عنها، قال رحمه

(١) يعني: البر والشعير والتمر والملح.

(٢) الإشراف على مسائل الخلاف: ٢٥٢/١.

104