أنها: الاقتيات والادخار في الطعام، والثمنية في النقد. وذهب الشافعي إلى أنها مجرد الطعمية في الطعام والثمنية في النقد وقد مال بعض فقهاء المالكية إلى ترجيح أحد الآراء المخالفة لرأي الإمام مالك، من هؤلاء الفقيه ابن رشد الحفيد، وهو من هو في الفقه والرسوخ فيه والتنظير له، فقد مال هذا الفقيه إلى ترجيح مذهب أبي حنيفة، على مذهب إمامه مالك، فقال بعد أن عرض أقوال الأئمة وآراءهم في علة تحريم ربا الفضل: ولكن إذا تؤمل الأمر من طريق المعنى، ظهر - والله أعلم - أن علتهم أولى العلل(١). ولم يكتف ـ في ترجيحه مذهب أبي حنيفة - بهذا الكلام العام، بل وضحه توضيح المقتنع به، المسلم به، فقال: ... أما الأشياء المكيلة والموزونة، فلما كانت ليست تختلف كل الاختلاف، وكانت منافعها متقاربة، ولم تكن حاجة ضرورية لمن عنده منها صنف أن يستبدله بذلك الصنف بعينه إلا على جهة السرف، كان العدل في هذه إنما هو بوجود التساوي في الكيل أو الوزن إذا كانت لا تتفاوت في المنافع، وأيضاً فإن منع التفاضل في هذه الأشياء بوجب ألا يقع فيها تعامل، لكون منافعها غير مختلفة، والتعامل إنما يضطر إليه في المنافع المختلفة، فإذا مَنعَ التفاضلَ في هذه الأشياء أعني المكيلة والموزونة علتان: إحداهما: وجود العدل فيها، والثانية: منع المعاملة إذا كانت المعاملة بها من باب السرف(٢).
أما القاضي عبد الوهاب فهو شديد التمسك برأي الإمام مالك،
(١) بداية المجتهد: ١٣١/٢.
(٢) المصدر السابق: ١٣١/٢ - ١٣٢