مالك، دون غيره من علمائها. كما إذا أطلق ((الكوفي)) فالمراد به: أبو حنيفة دون غيره من علمائها))(١).
وإلى جانب ذلك، فالقاضي عبد الوهاب يصل في تقديسه لمالك وتمسكه به إلى حد أنه يفضل العرض عليه على السماع من غيره. وهو عنده حجة من حجج الله على خلقه. وكتابه الموطأ هو أصح كتاب - عنده - وأصوبه على وجه الأرض بعد كتاب الله عز وجل (٢).
ومثل هذه التصريحات والتقريرات، قد جاءت متبلورة في كتبه التي لا يخفى عن القارئ لها، ما فيها من آثار تمسكه برأي الإمام مالك ومذهبه في الفقه والاستنباط.
وأبرز ما يؤكد ذلك في هذه الكتب: أنه حتى في بعض الفروع والجزئيات التي هي مجال واسع للاجتهاد في المذهب، وأن المذهب نفسه قد يسمح فيها للفقهاء بمخالفة إمامهم إن اقتضى الاجتهاد ذلك، وإن بعض فقهاء المالكية، خالفوا - فعلاً - رأى إمامهم فيها - فحتى في مثل هذا المجال الواسع المسموح فيه للفقيه بالاجتهاد - نجد القاضي عبد الوهاب يتمسك برأي الإمام، ويدافع عنه بالاستدلال النقلي والعقلي، ولأضرب لذلك مثالين، كلاهما في موضوع بيوع الربا:
اختلفت المذاهب الفقهية في تحديد العلة التي من أجلها حرم ربا الفضل، فذهب أبو حنيفة إلى أنها الكيل والوزن. وذهب الإمام مالك إلى
(١) انتصار الفقير السالك: ص ١٣٣ - ١٣٤.
(٢) المصدر السابق: ص ١٣٠.