102

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

وقيل: أحرقه (١). مما يدل على قيمة الكتاب وغزارة مادته الجدلية، وقدرة صاحبه على الانتصار فيه لمذهبه الفقهي، وإلا لما اندفع هذا القاضي - بسبب الغيرة والحسد - إلى تغريقه أو إحراقه.

ويصرح القاضي عبد الوهاب بهذا المبدأ ويقرره تقريرًا في مواضع كثيرة من كتبه، أهمها كلامه المنقول عنه في شرحه للحديث المشهور الذي فيه قوله ﷺ: ((يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم، أو يلتمسون العلم، فلا يجدون أعلم من عالم المدينة))(٢). فقد قرر أن الرجل المعني في هذا الحديث هو مالك بن أنس، وأكد ذلك بأمور منها اتفاق أهل العلم وكبرائهم على ذلك، قال: ((واجتمع تأويل أئمة أهل العلم ورؤسائهم وساداتهم وكبرائهم لهذا الحديث على أن المعنّي: أبو عبد الله مالك بن أنس، إمام دار الهجرة رضي الله عنه))(٣).

ويزيد في تأكيد ذلك بأنه لا ينازع فيه أحد، ولا يخالف فيه فقيه من فقهاء المذاهب الأخرى، قال: ((ولا ينازعنا في هذا الحديث أحد من أرباب المذاهب، إذ ليس منهم من له إمام من أهل المدينة. فنقول: المراد به: إمامنا. ونحن ندعي أنه صاحبنا بشهادة السلف والخلف له، وبأنه إذا أطلق بين أهل العلم ((قال عالم أهل المدينة وإمام دار الهجرة)) فالمراد به عندهم:

(١) انظر: انتصار الفقير السالك لابن الراعي: ص٢٩٧.

(٢) رواه النسائي وغيره بأسانيد جيدة خرج عن رجالها البخاري ومسلم وأهل الصحيح. انظر مزيداً من تفصيل ذلك في : ترتيب المدارك: ٦٨/١ وما بعدها.

(٣) انتصار الفقير السالك: ص١٢٩.

101